الصفحة 482 من 715

""""صفحة رقم 126""""

فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل

قلنا ليس كذلك بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعى فهو مضاف إليهم تحقيقا إضافته إلى الشخص الواحد وإنما التعيين في تنزل الأشخاص منزلة الشخص الواحد وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء وعليه يجرى عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة وقطع الأيدى في النصاب الواجب

المثال التاسع

إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع كما أنهم اتفقوا أيضا - أو كادوا أن يتفقوا على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقى في رتبة الاجتهاد

وهذا صحيح على الجملة ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم فلا بد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد لأن بين أمرين إما ان يترك الناس فوضى وهو عين الفساد والهرج

وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتة ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد والتقليد كاف بحسبه وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحى يشهد له وضع اصل الإمامة وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملاءمته إلى شاهد

هذا - وإن كان ظاهره مخالفا لما نقلوا من الإجماع في الحقيقة - إنما انعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت