""""صفحة رقم 124""""
وأما مذهب مالك فإن العقوبة في المال عنده ضربان
احدهما كما صوره الغزالى فلا مرية في أنه غير صحيح على أن ابن العطار في رقائقه صغى إلى اجازة ذلك فقال في إجازة اعوان القاضى إذا لم يكن بيت المال
أنها على الطالب فإن ادى المطلوب كانت الإجازة عليه ومال إليه ابن رشد
ورده عليه ابن النجار القرطبى وقال إن ذلك من باب العقوبة في المال وذلك لا يجوز على حال
والثاني ان تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه فالعقوبة فيه عنده ثابتة
فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه إنه يتصدق به على المساكين قل أو كثر
وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر
وذلك محكى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه أراق اللبن المغشوش بالماء ووجه ذلك التأديب للغاش
وهذا التأديب لا نص يشهد له لكن من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة
وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع
على أن أبا الحسن اللخمى قد وضع له أصلا شرعيا وذلك انه عليه الصلاة والسلام أمر بإكفاء القدور التي اغليت بلحوم الحمر قبل أن تقسم وحديث العتق بالمثلة أيضا من ذلك
ومن مسائل مالك في المسالة إذا اشترى مسلم من نصرانى خمرا فإن يكسر على المسلم ويتصدق بالثمن أدبا للنصرانى إن كان النصراني لم يقبضه
وعلى هذا المعنى فرع أصحابه في مذهبه وهو كله من العقوبة في المال إلا ان وجهه ما تقدم