""""صفحة رقم 123""""
لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى وأما إذا لم ينتظر شىء وضعفت وجوه الدخل بحديث لا يغنى كبير شىء فلا بد من جريان حكم التوظيف
وهذه المسألة نص عليها الغزالى في مواضع من كتبه وتلاه في تصحيحها ابن العربى في أحكام القرآن له وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع
المثال السادس
إن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات فاختلف العلماء في ذلك - حسبما ذكره الغزالى
على أن الطحاوي حكى أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء عى منعه
فأما الغزالى فزعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما - قال - فإن قيل فقد روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله يرد نعله وشطر عمامته
قلنا المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب باخذ المال على خلاف المألوف من الشرع وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته فلعله ضمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعا للحق لا عقوبة في المال لان هذا من الغريب الذي لا يلائم قواعد الشرع
هذا ما قال ولما فعل عمر وجه آخر غير هذا ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال كما قال الغزالي