""""صفحة رقم 100""""
سببا في مفسدة حالية وفي مفسدة مالية كلاهما راجع إلى اعتقاد البدعة
أما الحالية فبأمرين الأول أن يعمل بها الخواص من الناس عموما وخاصة العلماء خصوصا وتظهر من جهتهم
وهذه مفسدة في الإسلام ينشأ عنها عادة من جهة العوام استسهالها واستجازتها لان العالم المنتصب مفتيا للناس بعمله كما هو مفت بقوله
فإذا نظر الناس إليه و هو يعمل بأمر هو مخالفة حصل في اعتقادهم جوازه ويقولون لو كان ممنوعا أو مكروها لا متنع منه العالم
هذا وإن نص على منعه أو كراهته فإن عمله معارض لقوله فإما أن يقول العامي إن العالم خالف بذلك ويجوز عليه مثل ذلك وهم عقلاء الناس وهم الاقلون
وإما أن يقول إنه وجد فيه رخصة فإنه لو كان كما قال لم يأت به فيرجح بين قوله وفعله
والفعل أغلب من القول في جهة التأسى - كما تبين في كتاب الموافقات - فيعمل العامى بعمل العالم تحسينا للظن به فيعتقده جائزا وهؤلاء هم الأكثرون
فقد صار عمل العالم عند العامى حجة كما كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا فاجتمع على العامى العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل وهذا عين البدعة
بل لقد وقع مثل هذا في طائفة ممن تميز عن العامة بانتصاب في رتبة العلماء