الصفحة 455 من 715

""""صفحة رقم 99""""

فصل

فإن قيل أما الابتداع بمعنى أنه نوع من التشريع على وجه التعبد في العاديات من حيث هو توقيت معلوم معقول فإيجابه أو إجازته بالرأى - كما تقدم من أمثلة بدع الخوارج ومن داناهم من الفرق الخارجة عن الجادة - فظاهر

ومن ذلك القول بالتحسين والتقبيح العقلى والقول بترك العمل بخبر الواحد وما أشبه ذلك

فالقول بأنه بدعة قد تبين وجهه واتضح مغزاه وإنما يبقى وجه آخر يشبهه وليس به وهو أن المعاصى والمنكرات والمكروهات قد تظهر وتفشو ويجرى العمل بها بين الناس على وجه لا يقع لها إنكار من خاص ولا عام فما كان منها هذا شأنه هل يعد مثله بدعة أم لا

فالجواب ان مثل هذه المسألة لها نظران

أحدهما نظر من حيث وقوعها عملا واعتقادا في الأصل فلا شك أنها مخالفة لا بدعة إذ ليس من شرط كون الممنوع والمكروه غير بدعة أن لا ينشرها ولا يظهرها أنه ليس من شرط أن تنشر بل لا تزول المخالفة ظهرت أولا واشتهرت أم لا وكذلك دوام العمل أو عدم دوامه لا يؤثر في واحدة منهما والمبتدع قد يقام عن بدعة والمخالف قد يدوم على مخالفته إلى الموت عياذا بالله

والثاني نظر من جهة ما يقترن بها من خارج فالقرائن قد تقترن فتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت