الصفحة 375 من 715

""""صفحة رقم 19""""

والجواب أن مجىء الإمام لم يشرع في الأذان وإن خفى على بعض الناس لبعده بكثرة الناس فكذلك لا يشرع فيما بعد لأن العلة كانت موجودة ثم لم تشرع إذ لا يصح أن تكون العلة غير مؤثرة في زمان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) والخلفاء بعده ثم تصير مؤثرة وأيضا فإحداث الأذان والإقامة انبنى على إحداث تقديم الخطبة على الصلاة وما انبنى على المحدث محدث ولأنه لما لم يشرع في النوافل أذان ولا إقامة على حال فهمنا من الشرع التفرقة بين النفل والفرض لئلا تكون النوافل كالفرائض في الدعاء إليها فكان إحداث الدعاء إلى النوافل لم يصادف محلا وبهذه الأوجه الثلاثة يحصل الفرق بين أذان الزوراء وبين ما نحن فيه فلا يصح أن يقاس أحدهما على الآخر والأمثلة في هذا المعنى كثيرة

ومن نوادرها التي لا ينبغى أن تغفل ما جرى به عمل جملة ممن ينتمى إلى طريقة الصوفية من تربصهم ببعض العبادات أوقاتا مخصوصة غير ما وقته الشرع فيها فيضعون نوعا من العبادات المشروعة في زمن الربيع ونوعا آخر في زمن الصيف ونوعا آخر في زمن الخريف ونوعا آخر في زمن الشتاء

وربما وضعوا الأنواع من العبادات لباسا مخصوصا وأشباه ذلك من الأوضاع الفلسفية يضعونها شرعية أي متقربا بها إلى الحضرة الإلهية في زعمهم وربما وضعوها على مقاصد غير شرعية كأهل التصريف بالأذكار والدعوات ليستجلبوا بها الدنيا من المال والجاه والحظوة ورفعة المنزلة بل ليقتلوا بها إن شاءوا أو يمرضوا أو يتصرفوا وفق أغراضهم

فهذه كلها بدع محدثات بعضها أشد من بعض لبعد هذاك الأغراض عن مقاصد الشريعة الإسلامية الموضوعة مبرأة عن مقاصد المتخرصين مظهرة لمن تمسك بها عن أوضار اتباع الهوى إذ كل متدين بها عارف بمقاصدها ينزهها عن أمثال هذه المقاصد الواهية فالاستدلال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت