الصفحة 376 من 715

""""صفحة رقم 20""""

بطلان دعاويهم فيها من باب شغل الزمان بغير ما هو أولى

وقد تقرر - بحول الله - في أصل المقاصد من كتاب الموافقات ما يؤخذ منه حكم هذا النمط والبرهان على بطلانه لكن على وجه كلى مفيد وبالله التوفيق

وهذا كله إن فرضنا اصل العبادة مشروعا فإن كان اصلها غير مشروع فهى بدعة حقيقية مركبة كالأذكار والأدعية بزعم العلماء أنها مبنية على علم الحروف

وهو الذى اعتنى به البونى وغيره ممن حذا حذوه أو قاربه

فإن ذلك العلم فلسفة ألطف من فلسفة معلمهم الأول وهو أرسطا طاليس فردوها إلى أوضاع الحروف وجعلوها هي الحاكمة في العالم

وربما أشاروا عند العمل بمقتضى تلك الأذكار وما قصد بها إلى تحرى الأوقات والأحوال الملائمة لطبائع الكواكب ليحصل التأثير عندهم وحيا فحكموا العقول والطبائع - كما ترى - وتوجهوا شطرها وأعرضوا عن رب العقل والطبائع وإن ظنوا أنهم يقصدونه اعتقادا في استدلالهم لصحة ما انتحلوا على وقوع الأمر وفق ما يقصدون فإذا توجهوا بالذكر والدعاء المفروض على الغرض المطلوب حصل سواء عليهم أنفعا كان أم ضرا وخيرا كان أم شرا ويبنون على ذلك اعتقاد بلوغ النهاية في إجابة الدعاء

أو حصل نوع من كرامات الأولياء كلا ليس طريق

من مرادهم ولا كرامات الأولياء أو إجابة الدعاء من نتائج أورادهم فلا تلاقى بين الأرض والسماء ولا مناسبة بين النار والماء

فإن قلت فلم يحصل التأثير حسبما قصدوا فالجواب إن ذلك في الاصل من قبيل الفتنة التي اقتضاها في الخلق ) ذلك تقدير العزيز العليم ( فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات أحكام وضعها البارى تعالى في النفوس يظهر عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت