""""صفحة رقم 14""""
الغرائب إلا بعد إحكام الأصول وإلا دخلت الفتنة وقد قالوا في العالم الربانى إنه الذى يربى بصغار العلم قبل كباره
وهذه الجملة شاهدها في الحديث الصحيح مشهور
وقد ترجم على ذلك البخارى فقال باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا ثم اسند عن علي ابن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ثم ذكر حديث معاذ الذي أخبر به عند موته تأثما وإنما لم يذكره إلا عند موته لأنه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لم يأذن له في ذلك لما خشى تنزيله غير منزلته وعلمه معاذا لأنه من أهله
وفي مسلم مرفوعا عن ابن مسعود رضى الله عنه قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة قال ابن وهب وذلك أن يتأولوه غير تأويله ويحملوه إلى غير وجهه
وخرج شعبة عن كثير بن مرة الحضرمى أنه قال إن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا لاتحدث بالعلم غير اهله فتجهل ولا تمنع العلم أهله فتأثم ولا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك
وقد ذكر العلماء هذا المعنى في كتبهم وبسطوه بسطا شافيا والحمد لله
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا ممن لا يقدر قدر هذا الموضع يزل فيه فيحدث الناس بما لا تبلغه عقولهم وهو على خلاف الشرع وما كان عليه سلف هذه الأمة