""""صفحة رقم 318""""
أحدهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما كره لعبد الله بن عمرو ما كره وقال له إنى أطيق افضل من ذلك
فقال له ( صلى الله عليه وسلم ) لا أفضل من ذلك تركه بعد التزامه ولولا أن عبد الله فهم منه بعد نهيه الإقرار عليه لما التزمه وداوم عليه حتى قال ليتنى قبلت رخصة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلو قلنا إنها بدعة - وقد ذم كل بدعة على العموم - لكان مقرا له عل خطإ
وذلك لا يجوز كما أنه لاينبغى أن يعتقد في الصحابى أنه خالف امر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قصدا للتعبد بما نهاه عنه
فالصحابة رضى الله تعالى عنهم أتقى لله من ذلك
وكذلك ما ثبت عن غيره من وصال الصيام واشباهه وإذا كان كذلك لم يمكن أن يقال إنها بدعة
أن العامل بها دائما بشرط الوفاء إن التزم الشرط فأداها على وجهها فلقد حصل مقصود الشارع فارتفع النهى إذا فلا مخالفة للدليل فلا ابتداع
وإن لم يلتزم أداءها
فإن كان باختيار فلا إشكال في المخالفة المذكورة كالناذر يترك المندوب بغير عذر ومع ذلك فلا يسمى تركه بدعة ولا عمله في وقت العمل بدعة ولا يسمى بالمجموع مبتدعا
وإن كان لعارض مرض أو غيره من الأعذار فلا نسلم أنه مخالف كما لا يكون مخالفا في الواجب إذا عارضه فيه عارض كالصيام للمريض والحج لغير المستطيع فلا ابتداع إذا
وأما إن لم تنتظمها أدلة الذم فقد ثبت أن من أقسام البدع ما ليس بمنهى بل هو مما يتعبد به وليس من قبيل المصالح المرسلة ولا غيرها مما له اصل على الجملة
وحينئذ يشمل هذا الاصل كل ملتزم تعبدى كان له أصل أم لا لكن فحيث يكون له أص على الجملة لا على التفصيل كتخصيص ليلة مولد النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بالقيام فيها ويومه بالصيام أو بركعات مخصوصة وقيام ليلة أول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان والتزام الدعاء جهرا بآثار