الصفحة 308 من 715

""""صفحة رقم 319""""

الصلوات مع انتصاب الإمام وما أشبه ذلك مما له أصل جلى وعند ذلك ينخرم كل ما تقدم تأصيله

والجواب عن الأول - أن الإقرار - صحيح ولا يمتنع أن يجتمع مع النهى الإرشاد لأمر خارجى فإن النهى لم يكن لأجل خلل في نفس العابدة ولا في ركن من أركانها وإنما كان لأجل الخوف من أمر متوقع كما قالت عائشة رضى الله تعالى عنه إن النهى عن الوصال كالتنكيل بهم ولو كان منهيا عنه بالنسبة إليهم لما فعل

فأنظر كيف اجتمع في الشىء الواحد كونه عبادة ومنهيا عنه لكن باعتبارين ونظيره في الفقهيات ما يقوله جماعة من المحققين في البيع بعد نداء الجمعة فإنه نهى عنه لا من جهة كونه بيعا بل من جهة كونه مانعا من حضور الجمعة - فيجيزون البيع بعد الوقوع ويجعلونه فاسدا وإن وجد التصريح بالنهى فيه للعلم بأن النهى ليس براجع إلى نفس البيع بل إلى أمر يجاوره ولذلك يعلل جماعة ممن يقول بفسخ البيع لأنه زجر للمتابعين لا لأجل النهى عنه فليس عند هؤلاء ببيع فاسد ايضا ولا النهى راجع إلى نفس البيع

فالأمر بالعبادة شىء وكون المكلف يوفى بها اولا شىء آخر فإقرار النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لابن عمرو رضى الله عنهما على ما التزم ونهيه إياه إبتداء لا يدل على الفساد وإلا لزم التدافع وهو محال إلا أن ها هنا نظرا آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسم صار في هذه المسائل كالمرشد للمكلف وكالمبتدىء بالنصيحة عند وجود مظنة الاستنصاح فلما تكلف المكلف على اجتهاده دون نصيحة الناصح الأعرف بعوارض النفوس صار كالمتبع لرايه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت