الصفحة 302 من 715

""""صفحة رقم 313""""

والشاهد لصحة هذا المعنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) إنى لست كهيئتكم إنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى يريد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لا يشق عليه الوصال ولا يمنعه عن قضاء حق الله وحقوق الخلق

فعلى هذا من رزق أنموذجا مما أعطيه ( صلى الله عليه وسلم ) فصار يوغل في العمل مع قوته ونشاطه وخفة العمل عليه فلا حرج

وأما رده ( صلى الله عليه وسلم ) على عبد الله بن عمرو فيمكن أن يكون شهد بانه لا يطيق الدوام ولذلك وقع له ما كان متوقعا حتى قال ليتنى قبلت رخصة نبى الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويكون عمل ابن الزبير وابن عمر وغيرهما ما في الوصال جاريا على أنهم أعطوا حظا مما أعطيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهذا بناء على أصل مذكور في كتاب الموافقات والحمد لله وإذا كان كذلك لم يكن في العمل المنقول عن السلف مخالفة ما سبق

فصل

لكن يبقى النظر في تعليل النهى وأنه يقتضى انتفاءه عند انتفاء العلة وما ذكروه فيه صحيح في الجملة وفيه في التفصيل نظر وذلك أن العلة راجعة إلى أمرين احدهما الخوف من الأنقطاع والترك إذا التزم فيما يشق فيه الدوام و الآخر الخوف من التقصير فيما هو الآكد من حق الله وحقوق الخلق

أما الأول فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد اصل فيه أصلا راجعا إلى قاعدة معلومة لا مظنونة وهي بيان أن العمل المورث للحرج عند الدوام منفى عن الشريعة كما أن أصل الحرج منفى عنها لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) بعث بالحنيفية السمحة ولا سماح مع دخول الحرج

فكل من الزم نفسه ما يلقى فيه الحرج فقد يخرج عن الاعتدال في حق نفسه وصار إدخال للحرج على نفسه من تلقاء نفسه لا من الشارع فإن دخل في العمل على شرط الوافاء فإن وفى فحسن بعد الوقوع إذ قد ظهر أن ذلك العمل إما غير شاق لأنه قد أتى به بشرطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت