""""صفحة رقم 312""""
ذلك وإنما يدخل في العمل حالا يغتنم نشاطه فإذا أتى زمان آخر وجد فيه النشاط أيضا وإذا لم يخل بما هو أولى عمل كذلك فيتفق أن يدوم له هذا النشاط زمانا طويلا
وفي كل حالة هو في فسحة الترك لكنه ينتهز الفرصة مع الأوقات فلا بعد في أن يصحبه النشاط إلى آخر العمر فيظنه الظان التزاما وليس بالتزام
وهذا صحيح ولا سيما مع سائق الخوف أو حادى الرجاء أو حامل المحبة وهو معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) وجعلت قرة عينى في الصلاة فلذلك قام ( صلى الله عليه وسلم ) حتى تورمت قدماه وامتثل امر ربه في قوله تعالى ) قم الليل إلا قليلا ( الآية
والثالث أن دخول المشقة وعدمه على المكلف في الدوام أو غيره ليس أمرا منضبطا بل هو إضافى مختلف بحسب اختلاف الناس في قوة أجسامهم أو في قوة عزائمهم أو في قوة يقينهم أو نحو ذلك من أوصاف أجسامهم أو أنفسهم فقد يختلف العمل الواحد بالنسبة إلى رجلين لأن أحدهما أقوى جسما أو أقوى عزيمة أو يقينا بالموعود والمشقة قد تضعف بالنسبة إلى قوة هذا الأمور وأشباهها وتقوى مع ضعفها
فنحن نقول كل عمل يشق الدوام على مثله بالنسبة إلى زيد فهو منهى عنه ولا يشق على عمرو فا ينهى عنه
فنحن نحمل ما داوم عليه الأولون من الأعمال على أنه لم يكن شاقا عليهم وإن كان ما هو أقل منه شاقا علنيا فليس عمل مثلهم بما عملوا به حجة لنا أن نذخل فيما دخلوا فيه إلا بشرط أن يمتد مناط المسئلة فيما بيننا وبينهم وهو أن يكون ذلك العمل لا يشق الدوام على مثله
وليس كلامنا في هذا لمشاهدة الجميع فإن التوسط والأخذ بالرفق هو الأولى والأحرى بالجميع وهو الذي دلت عليه الأدلة
دون الإيغال الذي لا يسهل مثله على جميع الخلق ولا أكثرهم إلا على القليل النادر منهم