الصفحة 303 من 715

""""صفحة رقم 314""""

وإما شاق صبر عليه فلم يوف النفس حقها من الرفق وسيأتى وإن لم يوف فكأنه نقض عهد الله وهو شديد فلو بقى على اصل براءة الذمة من الالتزام لم يدخل عليه ما يتقى منه

لكن لقائل أن يقول إن النهى هاهنا معلق بالرفق الراجع إلى العامل - كما قالت عائشة رضى الله تعالى عنها نهى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) عن الوصال رحمة لهم فكأنه قد اعتبر حظ النفس في التعبد

فقيل له افعل واترك

أي لا تتكلف ما يشق عليك كما لا تتكلف في الفرائض ما يشق عليك لأن الله إنما وضع الفرائض على العباد على وجه من التيسير يشترك فيه القوى والضعيف والصغير والكبير والحر والعبد والرجل والمرأة حتى إذا كان بعض الفرائض يدخل الحرج على المكلف يسقط عنه جملة أو يعوض عنه ما لا حرج فيه كذلك النوافل المتكلم فيها

وإذا روعى حظ النفس فقد صار الأمر في الإيغال إلى العامل

فله أن لا يمكنها من حظها وأن يستعمله فيما قد يشق عليها بالدوام - بناء على القاعدة المؤصلة في اصول الموافقات في إسقاط الحظوظ

فلا يكون إذا منهيا - على ذلك التقدير - فكما يجب على الإنسان حق لغيره مادام طالبا له وله الخيرة في ترك الطلب به فيرتفع الوجوب

كذلك جاء النهى حفظا على حظوظ النفس

فإذا اسقطها صاحبها زال النهى ورجع العمل إلى اصل الندب

والجواب أن حظوظ النفوس بالنسبة إلى الطلب بها قد يقال إنه من حقوق الله على العباد وقد يقال إنه من حقوق العباد فلا ينهض ما قلتم إذ ليس للمكلف خيرة فيه

فكما أنه متعبد بالرفق بغيره كذلك هو مكلف بالرفق بنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت