الصفحة 299 من 715

""""صفحة رقم 310""""

وأيضا فإن النهى ليس عن العبادة المطلوبة بل هو عن الغلو فيها - غلوا يدخل المشقة على العامل فإذا فرضنا من فقدت في حقه تلك العلة فلا ينتهض النهى في حقه كما إذا قال الشارع لا يقض القاضى وهو غضبان - وكانت علة النهى تشويش الفكر عن استيفاء الحجج - اطرد النهى مع كل مشوش وانتفى عند انتفائه حتى إنه منتف مع وجود الغضب اليسير الذي لا يمنع من استيفاء الحجج

و هذا صحيح جار على الاصول

وحال من فقدت في حقه العلة حال من يعمل بحكم غلبة الخوف أوالرجاء أو المحبة فإن الخوف سوط سائق

والرجاء حاد قائد والمحبة سيل حامل فالخائف إن وجد المشقة - فالخوف مما هو اشق يحمله على الصبر على ما هو أهون وإن كان العمل شاقا

والراجى يعمل وإن وجد المشقة لأن رجاء الراحة التامة يحمله على الصبر على بعض التعب

والمحب يعمل ببذل المجهود شوقا إلى المحبوب فيسهل عليه الصعب

ويقرب عليه البعيد وهو القوى كذا ولا يرى أنه أوفى بعهد المحبة ولا قام بشكر النعمة ويعمر الأنفاس ولا يرى أنه قضى نهمته

وإذا كان كذلك صح الجمع بين الأدلة وجاز الدخول في العمل التزاما مع الإيغال فيه إما مطلقا وإما مع ظن انتفاء العلة وإن دخلت المشقة فيما بعد إذا صح مع العامل الدوام على العمل ويكون ذلك جاريا على مقتضى الأدلة وعمل السلف الصالح

والجواب أن ما تقدم من أدلة النهى صحيح صريح وما نقل عن الأولين يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يحمل أنهم إنما عملوا على التوسط الذي هو مظنة الدوام فلم يلزموا أنفسهم بما لعله يدخل عليهم المشقة حتى يتركوا بسببه ما هو أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت