""""صفحة رقم 307""""
وحين صارت الكراهة هي المقدمة كان دخوله في العمل لقصد القربة يشبه الدخول فيه بغير أمر فأشبه المبتدع الداخل في عبادة غير مأمور بها
فقد يستسهل بهذا الاعتبار إطلاق البدعة عليها كما استسهله أبو أمامة رضى الله عنه
ومن حيث كان العمل مأمورا به ابتداء قبل النظر في المآل أو مع قطع النظر عن المشقة أو مع اعتقاد الوفاء بالشرط - أشبه صاحبه من دخل في نافلة قصدا للتعبد بها وذلك صحيح جار على مقتضى أدلة الندب ولذلك أمر بعد الدخول فيه بالوفاء كان نذرا أو التزاما بالقلب غير نذر
ولو كان بدعة
داخلة في حد البدعة لم يؤمر بالوفاء ولكان عمله باطلا
ولذلك جاء في الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما بال هذا فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) مروه فليجلس وليتكلم وليستظل وليتم صيامه
فأنت ترى كيف أبطل عليه التبدع بما ليس بمشروع وأمره بالوفاء بما هو مشروع في الاصل فلولا الفرق بينهما معنى لم يكن للتفرقة بينهما معنى مفهوم
وأيضا فإذا كان الداخل مأمورا 4 بالدوام لزم من ذلك أن يكون الدخول طاعة بل لا بد لأن المباح فضلا عن المكروه والمحرم لا يؤمر بالدوام عليه ولا نظير لذلك في الشريعة
وعليه أيد قوله ( صلى الله عليه وسلم ) من نذر أن يطيع الله فليطعه ولأن الله مدح ومن أوفى بنذره في قوله سبحانه ) يوفون بالنذر ( في معرض المدح وترتب الجزاء الحسن وفي آية الحديد ) فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ( ولا يكون الأجر إلا على مطلوب شرعا
فتأملوا هذا المعنى فهو الذي يجرى عليه عمل السلف الصالح رضى الله عنهم