الصفحة 295 من 715

""""صفحة رقم 306""""

أكثر ممن سبقنى منهم فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا منهم

وقال الحسن دين الله وضع فوق التقصير ودون الغلو

والأدلة في هذا المعنى جميعها راجع إلى أنه لا حرج في الدين والحرج كما ينطلق على الحرج الحالي - كالشروع في عبادة شاقة في نفسها - كذلك ينطلق على الحرج المآلى إذ كان الحرج لازما مع الدوام

كقصة عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما وغيرها - مما تقدم - مع أن الدوام مطلوب حسبما اقتضاه قول أبى أمامة رضى الله عنه في قوله تعالى ) فما رعوها حق رعايتها ( وقوله( صلى الله عليه وسلم ) أحب العمل إلى الله ما دوام عليه صاحبه وإن قل فلذلك كان ( صلى الله عليه وسلم ) إذا عمل عملا أثتبه حتى قضى ركعتين ما بين الظهر والعصر بعد العصر

هذا إن كان العامل لا ينوى الدوام فيه فكيف إذا عقد في نيته أن لا يتركه فهو أحرى بطلب الدوام فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعبد الله ابن عمرو يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وهو حديث صحيح فنهاه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكون مثل فلان وهو ظاهر في كراهية الترك من ذلك الفلان وغيره

فالحاصل أن هذا القسم الذي هو مظنة للمشقة عند الدوام - مطلوب الترك لعلة أكثيرية تفهم عند تقريره أنها إذا فقدت زال طلب الترك وإذا ارتفع طلب الترك رجع إلى اصل العمل - وهو طلب الفعل

فالداخل فيه على التزام شرطه داخل في مكروه ابتداء من وجه لإمكان عدم الوفاء بالشرط وفي المندوب إليه حملا على ظاهر العزيمة على الوفاء

فمن حيث الندب أمره الشارع بالوفاء ومن حيث الكراهية كره له أن يدخل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت