الصفحة 293 من 715

""""صفحة رقم 304""""

وفي الطبرى عن جابر بن عبد الله قال مر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) على رجل يصلى على صخرة بمكة فأتى ناحية مكة فمكث مليا ثم انصرف فوجد الرجل يصلى على حاله فقال أيها الناس عليكم بالقصد والقسط - ثلاثا - فإن الله لن يمل حتى تملوا

وعن بريدة الأسلمى أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) رأى رجلا يصلى فقال من هذا فقلت هذا فلان

فذكرت من عبادته وصلاته

فقال إن خير دينكم يسره

وهذا يشعر بعدم الرضا بتلك الحالة وإنما ذلك مخافة الكراهية للعمل وكراهية العمل مظنه للترك الذي هو مكروه لمن الزم نفسه لأجل نقض العهد وهو الوجه الرابع

وقد مر في الوجه الثالث ما يدل عليه فإن قوله ( صلى الله عليه وسلم ) فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى مع قوله ولا تبغضوا إلى أنفسكم العبادة يدل على أن بعض العمل وكراهيته مظنة الانقطاع ولذلك مثل ( صلى الله عليه وسلم ) بالمنبت - وهو المنقطع عن استيفاء المسافة - وهو الذي دل عليه قول الله تعالى ) فما رعوها حق رعايتها ( على التفسير المذكور

والخامس الخوف من الدخول تحت الغلو في الدين فإن الغلو هو المبالغة في الأمر ومجاوزة الحد فيه إلى حيز الإسراف وقد دل عليه مما تقدم اشياء حيث قال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يا أيها الناس عليكم أنفسكم بالقصد الحيدث

وقال الله عز وجل ) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم (

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال لى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غداة العقبة اجمع لى حصيات من حصى الحذف فلما وضعتهن في يده قال فأمثال هؤلاء ما مثل هؤلاء إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت