""""صفحة رقم 301""""
فتأملوا كيف اعتبر في التزام ما لا يلزم ابتداء أن يكون بحيث لا يشق الدوام عليه إلى الموت قال فصرت إلى الذى قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما كبرت وددت أننى قبلت رخصة نبى الله ( صلى الله عليه وسلم )
وعلى ذلك المعنى ينبغى أن يحمل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث أبى قتادة رضى الله عنه كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما قال ويطيق أحد ذلك ثم قال في صوم يوم وإفطار يوم وددت أنى طوقت ذلك فمعناه - والله أعلم - وددت أنى طوقت الدوام عليه وإلا فقد كان يواصل الصيام ويقول إنى لست كهيئتكم إنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى
وفي الصحيح كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم
فصل
إذا ثبت هذا فالدخول في عمل على نية الالتزام له إن كان في المعتاد بحيث إذا داوم عليه أورث مللا ينبغى أن يعتقد أن هذا الالتزام مكروه ابتداء إذ هو مود إلى أمور جميعها منهى عنه أحدهما أن الله ورسوله أهدى في هذا الدين التسهيل والتيسير وهذا الملتزم يشبه من لم يقبل هديته وذلك يضاهى ردها على مهديها وهو غير لائق بالمملوك مع سيده فكيف يليق بالعبد مع ربه
والثاني خوف التقصير أو العجز عن القيام بما هو أولى وآكد في الشرع وقال ( صلى الله عليه وسلم ) إخبارا عن داود عليه السلام إنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى تنبيها على أنه لم يضعفه الصيام عن لقاء العدو فيفر ويترك الجهاد في مواطن تكيده بسبب ضعفه
وقيل لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلنى عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلى منه