الصفحة 288 من 715

""""صفحة رقم 299""""

والتيسير وإنما يتصور ذلك على الوجه الأول من عدم الالتزام وإن تصور مع الالتزام فعلى جهة ما لا يشق الدوام فيه حسبما نفسره الآن

فصل

فأما إن التزم أحد ذلك التزاما فعلى وجهين إما على جهة النذر وذلك مكروه ابتداء ألا ترى إلى حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما ينهانا عن النذر يقول إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من الشحيح - وفي رواية - النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره وإنما يستخرج به من البخيل

وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا تنذروا فإن النذر لا يغنى من القدر شيئا وإنما يسبتخر به من البخيل

وإنما ورد هذا الحديث - والله أعلم - تنبيها على عادة العرب في انها كانت تنذر

إن شفى الله مريضى فعلى صوم كذا وإن قدم غائبى أو إن أغناني الله فعلى صدقة كذا

فيقول لا يغنى من قدر الله شيئا بل من قدر الله له الصحة أو المرض أو الغنى أو الفقر أو غير ذلك فالنذر لم يوضع سببا لذلك كما وضعت صلة الرحم سببا في الزيادة في العمر مثلا على الوجه الذي ذكره العلماء

بل النذر وعدمه في ذلك سواء ولكن الله يستخرج به من البخيل بشرعية الوفاء به لقوله تعالى ) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ( وقوله صلى الله عليه من نذر أن يطيع الله فليطعه وبه قال جماعة من العلماء كمالك والشافعى

ووجه النهى أنه من باب التشديد على النفس وهو الذي تقدم الاستشهاد على كراهيته

وأما على جهة الالتزام غير النذرى فكأنه نوع من الوعد والوفاء بالعهد مطلوب فكأنه أوجب على نفسه ما لم يوجبه عليه الشرع فهو تشديد ايضا وعليه يأتى ما تقدم من حديث الثلاثة الذين أتوا يسألون عن عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت