""""صفحة رقم 293""""
صار في ظاهر الأمر كأنه أمر لم يجر به عمل من تقدمه دائما فسماه بذلك الأسم لا أنه أمر على خلاف ما ثبت من السنة
فكأن أبا أمامة رضى الله عنه اعتبر فيه نظر ذلك العمل به فسماه إحداثا موافقة لتسمية عمر رضى الله عنه ثم أمر بالمداومة عليه بناء على ما فهم من هذه الآية من أن ترك الرعاية هو ترك دوامهم على التزام عمل ليس بمكتوب له هو مندوب فلم يوفوا بمقتضى ما التزموه لأن الأخذ في التطوعات الغير اللازمة ولا السنن الراتبة يقع على وجهين أحدهما أن تؤخذ على اصلها فيما استطاع الإنسان فتارة ينشط
لها وتارة لا ينشط أو يمكنه تارة بحسب العادة ولا يمكنه أخرى لمزاحمة أشغال ونحوها وما اشبه ذلك كالرجال يكون له اليوم ما يتصدق به فيتصدق ولا يكون له ذلك غدا أو يكون له إلا أنه لاينشط للعطاء أو يرى إمساكه اصلح في عادته الجارية له أو غير ذلك من الأمور الطارئة للإنسان
فهذا الوجه لا حرج على أحد ترك التطوعات كلها ولا لوم عليه إذ لو كان ثم لوم أو عتب لم يكن تطوعا وهو خلاف الفرض
والثاني أن تؤخذ مأخذ الملتزمات كالرجل يتخذ لنفسه وظيفة راتبة من عمل صالح في وقت من الأوقات كالتزام قيام حظ من الليل مثلا وصيام يوم بعينه لفضل ثبت فيه على الخصوص كعاشوراء وعرفة أو يتخذ وظيفة من ذكر الله بالغداة والعشى وما أشبه ذلك
فهذا الوجه أخذت فيه التطوعات مأخذ الواجبات من وجه لأنه لما نوى الدؤوب عليها في الاستطاعة أشبهت الواجبات والسننن الراتبة كما أنه لو كان ذلك الإيجاب غير لازم بالشرع لم يصر واجبا إذ تركه اصلا لا حرج فيه في الجملة أعنى ترك الالتزام ونظيره