""""صفحة رقم 291""""
فرارا منهم بدينهم وسميت بدعة والندب إليها يقتضى أن لا ابتداع فيها فكيف يجتمعان ولكن للمسألة فقد يذكر بحول الله
وقيل إن معنى قوله تعالى ) ورهبانية ابتدعوها( إنهم تركوا الحق وأكلوا لحوم الخنازير وشربوا الخمر ولم يغتسلوا من جنابة وتركوا الختان فما رعوها يعنى الطاعة والملة حق رعايتها فالهاء راجعة إلى غير مذكور
وهو الملة المفهوم معناها من قوله )وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ( لأنه يفهم منه أن ثم ملة متبعة كما دل قوله ) إذ عرض عليه بالعشي ( على الشمس حتى عاد عليها الضمير في قوله تعالى ) توارت بالحجاب( وكان المعنى على هذا القول ما كتبناها عليهم على هذا الوجه الذي فعلوه وإنما أمرناهم بالحق فالبدعة فيه إذا حقيقية لا إضافية وعلى كل تقدير فهذا الوجه هو الذى قال به أكثر العلماء فلا نظر فيه بالنسبة إلى هذه الأمة
وخرج سعيد بن منصور وإسماعيل القاضى عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه أنه قال أحدثتم قيام شهر رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه فإن أناسا من بنى إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فعاتبهم الله بتركها فقال )ورهبانية ابتدعوها( الآية
وفي رواية فإن ناسا من بنى إسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعاتبهم الله بتركها وتلا هذه الآية )ورهبانية ابتدعوها ( الآية