""""صفحة رقم 290""""
وإنما سميت بدعة على هذا الوجه لأمرين أحدهما يرجع إلى أنها بدعة حقيقية - كما تقدم - لأنها داخلة تحت حد البدعة
والثاني يرجع إلى أنها بدعة إضافية لأن ظاهر القرآن دل على أنها لم تكن مذمومة في حقهم بإطلاق بل لأنهم أخلوا بشرطها فمن لم يخل منهم بشرطها وعمل بها قبل بعث النبى ( صلى الله عليه وسلم ) حصل له فيها أجر حسبما دل عليه قوله ) فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ( أي أن من عمل بها في وقتها ثم آمن بالنبى صلى الله عليه بعد بعثه وفيناه أجره
وإنما قلنا إنها في هذا الوجه إضافية لأنها لو كانت حقيقية لخالفوا بها شرعهم الذي كانوا عليه لأن هذا حقيقة البدعة فلم يكن لهم بها أجر بل كانوا يستحقون العقاب لمخالفتهم لأوامر الله ونواهيه فدل على أنهم فعلوا ما كان جائزا لهم فعله فلا تكون بدعتهم حقيقية لكنه ينظر على أي معنى أطلق عليها لفظ البدعة وسيأتى بعد بحول الله
وعلى كل تقدير فهذا القول لا يتعلق بهذه الأمة منه حكم لانه نسخ في شريعتنا فلا رهبانية في الإسلام
وقال النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من رغب عن سنتى فليس منى
على أن ابن العربى نقل في الآية أربعة أقوال الأول ما تقدم
والثاني أن الرهبانية رفض النساء وهو المنسوخ في شرعنا
والثالث اتخاذ الصوامع للعزلة
والرابع السياحة
قال وهو مندوب إليه في ديننا عند فساد الزمان
وظاهره يقتضى أنها بدعة لأن الذين ترهبوا قبل الإسلام إنما فعلوا ذلك