""""صفحة رقم 284""""
لأبى عبد الله أحمد بن حنبل أن الحارث المحاسبى يتكلم في علوم الصوفية ويحتج عليه بالآى فقال أحمد احب أن اسمع كلامه من حيث لا يعلم فقال أنا اجمع معه - فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه ودعا أحمد فجلس بحيث يرى الحارث فحضرت الصلاة فتقدم وصلى بهم المغرب وأحضر الطعام فجعل يأكل ويتحدث معهم فقال أحمد هذا من السنة
فلما فرغوا من الطعام وغسلوا أيديهم جلس الحارث وجلس أصحابه فقال من أراد منكم أن يسأل شيئا فليسأل فسئل عن الإخلاص وعن الرياء ومسائل كثيرة فاستشهد بالآى والحديث واحمد يسمع لا ينكر شيئا من ذلك فلما هدى من الليل أمر الحارث قارئا يقرأ شيئا من القرآن على الحدو فقرأ فبكى بعضهم وانتحب آخرون ثم سكت القارىء فدعا الحارث بدعوات خفاف ثم قام إلى الصلاة فلما اصبحوا قال أحمد قد كان بلغنى أن ها هنا مجالس للذكر يجتمعون عليها فإن كان هذا من تلك المجالس فلا أنكر منها شيئا
ففى هذه الحكاية أن أحوال الصوفية توزن بميزان الشرع وأن مجالس الذكر ليست ما زعم هؤلاء بل ما تقدم لنا ذكره وأما ما سوى ذلك مما اعتادوه فهو مما ينكر
والحارث المحاسبى من كبار الصوفية المقتدى بهم فإذا ليس في كلام المجيب مايتعلق به هؤلاء المتأخرون إذ باينو المتقدمين من كل وجه وبالله التوفيق
والأمثلة في الباب كثيرة لو تتبعت لخرجنا عن المقصود وإنما ذكرنا أمثلة
تبين من استدلالاتهم الواهية ما يضاهيها وحاصلها الخروج في الاستدلال عن الطريق الذي أوضحه العلماء وبينه الائمة وحصر أنواعه الراسخون في العلم