""""صفحة رقم 283""""
فهذه الحكايات وأشباهها تدل على أن السماع عندهم كما تقدم وأنهم لا يؤثرون سماع الاشعار على غيرها فضلا على أن يتصنعوا فيها بالأغانى المطربة ولما طال الزمان وبعدوا عن أحول السلف الصالح أخذ الهوى في التفريع في السماع حتى صار يستعمل منه المصنوع على قانون الألحان فتعشقت به الطباع وكثر العمل به ودام - وإن كان قصدهم به الراحة فقط - فصار قذى في طريق سلوكهم فرجعوا به القهقرى ثم طال الأمد حتى اعتقده الجهال في هذا الزمان وما قاربه أنه قربة وجزء من أجزاء طريقة التصوف وهو الأدهى
وقول المجيب وأما من دعا طائفة إلى منزله فتجاب دعوته وله في دعوته قصده
مطابق حسب ما ذكر أولا بأن من دعا قوما إلى منزله لتعلم آية أو سورة من كتاب الله أو سنة من سنن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو مذاكرة في علم أو في نعم الله أو مؤانسة في شعر فيه حكمة ليس فيه غناء مكروه ولا صحبه شطح ولا زفن ولا صياح وغير ذلك من المنكرات ثم ألقى إليهم شيئا من الطعام على غير وجه التكلف والمباهاة ولم يقصد بذلك بدعة ولا امتيازا لفرقة تخرج بأفعالها وأقوالها عن السنة فلا شك في استحسان ذلك لأنه داخل في حكم المأدبة المقصود بها حسن العشرة بين الجيران والإخوان والتودد بين الأصحاب وهى في حكم الاستحباب فإن كان فيها تذاكر في علم أو نحوه فهي من باب التعاون على الخير
ومثاله ما يحكى عن محمد بن حينف قال دخلت يوما على القاضى على بن أحمد فقال لى
يا أبا عبد الله قلت لبيك أيها القاضى قال هاهنا أحكى لكم حكاية تحتاج أن تكتبها بماء الذهب فقلت أيها القاضى أما الذهب فلا أجده ولكنى أكتبها بالحبر الجيد فقال بلغنى أنه قيل