الصفحة 269 من 715

""""صفحة رقم 280""""

كان لين التراب ومثله الغليظ فإذا وصف بذلك فهو راجع إلى لينه وتأثره ضد القسوة ويشعر بذلك قوله تعالى ) ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( لأن القلب الرقيق إذا أوردت عليه الموعظة خضع لها ولان وانقاد ولذلك قال تعالى ) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( فإن الوجل تأثر ولين يحصل في القلب بسبب الموعظة فترى الجلد من أجل ذلك يقشعر والعين تدمع واللين إذا حل بالقلب - وهو باطن الإنسان _ حل بالجلد بشهادة الله - وهو ظاهر الإنسان - فقد حل الانفعال بمجموع الإنسان وذلك يقتضى السكون لا الحركة والانزعاج والسكون لا الصياح وهي حالة السلف الأولين - كما تقدم - فإذا رأيت أحدا سمع موعظة أي موعظة كانت فيظهر عليه من الأثر ما ظهر على السلف الصالح - علمت أنها رقة هي أول الوجد وأنها صحيحة لا اعتراض فيها

وإذا رأيت احدا سمع موعظة قرآنية أو سنية أو حكمية ولم يظهر عليه من تلك الآثار شىء حتى يسمع شعرا مرقما أو غناء مطربا فتأثر فإنه لا يظهر عليه في الغالب من تلك الآثار شىء وإنما يظهر عليه انزعاج بقيام أو دوران أو شطح أو صياح أو ما يناسب ذلك

وسببه أن الذى حل بباطنه ليس بالرقة المذكورة أولا بل هو الطرب الذي يناسب الغناء لأن الرقة ضد القسوة - كما تقدم - والطرب ضد الخشوع - كما يقوله الصوفية - والطرب مناسب للحركة لأنه ثوران الطباع ولذلك اشترك فيه مع الإنسان الحيوان كالإبل والنحل ومن لا عقل له من الأطفال و غير ذلك

والخشوع ضده لأنه راجع إلى السكون وقد فسر به لغة كما فسر الطرب بأنه خفة تصحب الإنسان من حزن أو سرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت