""""صفحة رقم 279""""
الكلام فإنه لم يقل صرخنا من موعظة ولا طرقنا على رءوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا زفنا ولا رقصنا - كما يفعل كثير من الجهال يصرخون عند المواعظ ويزعقون ويتناشون - قال - وهذا كله من الشيطان يلعب بهم وهذا كله بدعة وضلالة ويقال لمن فعل هذا
أعلم أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أصدق الناس موعظة وأنصح الناس لأمته وأرق الناس قلبا وخير الناس من جاء بعده - لا يشك في ذلك عاقل - ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا ولو كان هذا صحيحا لكانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يدى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولكنه بدعة وباطل ومنكر فاعلم ذلك انتهى كلامه
وهو واضح فيما نحن فيه
ولا بد من النظر في الأمر كله الموجب للتأثر الظاهر في السلف الأولين مع هؤلاء المدعين فوجدنا الأولين يظهر عليهم ذلك الأثر بسبب ذكر الله أو بسماع آية من كتاب الله وبسبب رؤية اعتبارية - كما في قصة الربيع عند رؤيته للحداد والأتون وهو موقد النار - ولسبب قراءة في صلاة أو غيرها ولم نجد أحدا منهم - فيما نقل العلماء - يستعملون الترنم بالاشعار لترق نفوسهم فتتأثر ظواهرهم وطائفة الفقراء على الضد منهم فإنهم يستعملون القرآن والحديث والوعظ والتذكير فلا تتأثر ظواهرهم فإذا قام المزمر تسابقوا إلى حركاتهم المعروفة لهم فبالحرى أن لا يتأثروا على تلك الوجوه المكروهة المبتدعة
لأن الحق لا ينتج إلا حقا كما أن الباطل لا ينتج إلا باطلا
وعلى هذا التقرير ينبنى النظر في حقيقة الرقة المذكورة وهي المحركة للظاهر وذلك ان الرقة ضد الغلظ فنقول هذا رقيق ليس بغليظ ومكان رقيق إذا