الصفحة 267 من 715

""""صفحة رقم 278""""

عليه لعلمه أن ذلك خارج عن طاقته فصار بتلك الموعظة الحسنة كالمغمى عليه فلا حرج إذا

وحكى أن شابا كان يصحب الجنيد رضى الله عنه - وهو إمام الصوفية إذ ذاك - فكان الشاب إذا سمع شيائا من الذكر يزعق فقال له الجنيد يوما إن فعلت ذلك مرة أخرى لم تصحبنى

فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه حتى كان يقطر العرق منه بكل شعرة من بدنه قطرة فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت نفسه فهذا الشاب قد ظهر فيه مصداق ما قاله السلف لأنه لو كانت صيحته الأولى غلبته لم يقدر على ضبط نفسه وإن كان بشدة كما لم يقدر على ضبط نفسه الربيع بن خيثمة وعليه ادبه الشيخ حين أنكر عليه ووعده بالفرقة إذ فهم منه أن تلك الزعقة من بقايا رعونة النفس فلما خرج الأمر عن كسبه - بدليل موته - كانت صيحته عفوا لا حرج عليه فيها إن شاء الله

بخلاف هؤلاء القوم الذين لم يشموا من أوصاف الفضلاء رائحة فأخذوا بالتشبه بهم فأبرز لهم هواهم التشبه بالخوارج وباليتهم وقفوا عند هذا الحد المذموم ولكن زادوا على ذلك الرقص والزمر والدوران والضرب على الصدور وبعضهم يضرب على رأسه وما اشبه ذلك من العمل المضحك للحمقى لكونه من أعمال الصبيان والمجانين المبكى للعقلاء رحمة لهم إذ لم يتخذ مثل هذا طريقا إلى الله وتشبها بالصالحين

وقد صح من حديث العرباض بن سارية رضى الله عنه قال وعظنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب الحديث فقال الإمام الآجرى العالم السنى أبو بكر رضى الله عنه ميزوا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت