""""صفحة رقم 277""""
وسئل محمد بن سيرين عن الرجل يقرأ عنده فيصعق فقال ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط
ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن وقع فهو كما قال
وهذا الكلام حسن في المحق والمبطل لأنه إنما كان عند الخوارج نوعا من القحة في النفوس المائلة عن الصواب وقد تغالط النفس فيه فتظنه انفعالا صحيحا وليس كذلك
والدليل عليه أنه لم يظهر على أحد من الصحابة لا هو ولا ما يشبهه فإن مبناهم كان على الحق فلم يكونوا يستعملون في دين الله هذه اللعب القبيحة المسقطة للأدب والمروءة
نعم قد لا ينكر اتفاق الغشى ونحوه أو الموت لمن سمع الموعظة بحق فضعف عن مصابرة الرقة الحاصلة بسببها
فجعل ابن سيرين ذلك الضابط ميزانا للمحق والمبطل وهو ظاهر فإن القحة لا تبقى مع خوف السقوط من الحائط
فقد اتفق من ذلك بعض النوادر وظهر فيها عذر التواجد
فحكى عن أبى وائل قال خرجنا مع عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ومعنا الربيع بن خيثمة فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط
ثم إن عبد الله مضى كما هو حتى أتينا على شاطىء الفرات على أتون فلما رآه عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية ) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( - إلى قوله - ) دعوا هنالك ثبورا ( فصعق الربيع ثم غشى عليه
فاحتملناه فأتينا به أهله - قال - ورابطه عبدالله إلى الظهر فلم يفق فرابطه إلى المغرب فأفاق ورجع عبد الله إلى أهله
فهذه حالات طرأت لواحد من أفاضل التابعين بمحضر صحابى ولم ينكر