""""صفحة رقم 262""""
يظهر لك طاعة ويضمر معصية
فقال له شريك والله ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام ولا أن معبرك بيوسف الصديق عليه السلام فبلأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين فاستحيى المهدى وقال أخرج عنى
ثم صرفه وأبعده
وحكى الغزالى عن بعض الأئمة أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن فروجع فيه فاستدل بأن رجلا راى في منامه إبليس قد اجتاز بباب المدينة ولم يدخلها فقيل هل دخلتها فقال أغنانى عن دخولها رجل يقول بخلق القرآن فقام ذلك الرجل فقال لو افتى إبليس بوجوب قتلى في اليقظة هل تقلدونه في فتواه فقالوا لا فقال قوله في المنام لا يزيد على قوله في اليقظة
وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الرائى بالحكم فلا بد من النظر فيها ايضا لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالحكم بما استقر وإن أخبر بمخالف
فمحال لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائى النومية لأن ذلك باطل بالإجماع
فمن رأي شيئا من ذلك فلا عمل عليه وعند ذلك نقول إن رؤياه غير صحيحة
إذ لو رآه حقا لم يخبره بما يخالف الشرع
لكن يبقى النظر في معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) من رآنى في النوم فقد رآنى وفيه تأويلان أحدهما ما ذكره ابن رشد إذ سئل عن حاكم شهد عنده عدلان مشهوران بالعدالة في قضية فلما نام الحاكم ذكر أنه رأى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له ما تحكم بهذه الشهادة فإنها باطلة
فأجاب بأنه لا يحل له أن يترك العمل بتلك الشهادة لأن ذلك إبطال لأحكام الشريعة بالرؤيا وذلك