الصفحة 243 من 715

""""صفحة رقم 254""""

فلا يخلو أن يكون ذلك عندهم إما من جهة دعوى الضرورة وهو محال

لأن الضرورى هو ما يشترك فيه العقلاء علما وإدراكا وهذا ليس كذلك

وإما من جهة الإمام المعصوم بسماعهم منه لتلك التأويلات

فنقول لمن زعم ذلك ما الذى دعاك إلى تصديق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وسوى المعجزة وليس لإمامك معجزة فالقرآن يدل على ان المراد ظاهره لا مازعمت

فإن قال ظاهر القرآن رموز إلى بواطن فهمها الإمام المعصوم ولم يفهمها الناس فتعلمناه منه

قيل لهم من أي جهة تعلمتوها منه أبمشاهد قلبه بالعين أو بسماع منه ولا بد من الاستناد إلى السماح بالاذن

فيقال فلعل لفظه ظاهر له باطن لم تفهمه ولم يطلعك عليه فلا يوثق بما فهمت من ظاهر لفظه فإن قال صرح بالمعنى

وقال ما ذكرته ظاهر لا رمز فيه أو والمراد ظاهره

قيل له وبماذا عرفت قوله أنه ظاهر لا رمز فيه بل أنه كما قال إذ يمكن أن يكون له باطن لم تفهمه أيضا حتى لو حلف بالطلاق الظاهر أنه لم يقصد إلا الظاهر لاحتمل أن يكون في طلاقه رمز هو باطنه وليس مقتضى الظاهر

فإن قال ذلك يؤدى إلى حسم باب التفهيم

قيل له فأنتم حسمتموه بالنسبة إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فإن القرآن دائر على تقرير الوحدانية والجنة والنار والحشر والنشر والأنبياء والوحى والملائكة موكدا ذلك كله بالقسم

وأنتم تقولون إن ظاهره غير مراد وإن تحته رمزا

فإن جاز ذلك عندكم بالنسبة إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لمصلحة وسر له في الرمز جاز بالنسبة إلى معصومكم أن يظهر لكم خلاف ما يضمره لمصلحة وسر له فيه وهذا لا محيص لهم عنه

قال أبو حامد الغزالى رحمه الله ينبغى أن يعرف الإنسان أن رتبة هذه الفرقة هي أخس من رتبة كل فرقة من فرق الضلال إذ لا تجد فرقة تنقض مذهبها بنفس المذهب سوى هذه التى هي الباطنية

إذ مذهبها إبطال النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت