""""صفحة رقم 145""""
بها فإذا تأثيم من هذه صفته ظاهر لأن مرجعه إلى اتباع الرأي وهو اتباع الهوى المذكور آنفا
والرابع أن كل راسخ لا يبتدع ابدا وانما يقع الابتداع ممن لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه حسبما دل عليه الحديث ويأتي تقريره بحول الله فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون انهم علماء وإذا كان كذلك فاجتهاد من اجتهد منهى عنه اذ لم يستكمل شروط الاجتهاد فهو على اصل العمومية ولما كان العامي حراما عليه النظر في الأدله والاستنباط كان المخضرم الذي بقي عليه كثير من الجهلات مثله في تحريم الاستنباط والنظر المعمول به فاذا اقدم على محرم عليه كان آثما باطلاق
وبهذه الاوجه الاخيرة ظهر وجه تأثيمه وتبين الفرق بينه وبين المجتهد المخطئ في اجتهاده وسيأتي له تقرير ابسط من هذا ان شاء الله
وحاصل ما ذكر هنا أن كل مبتدع آثم ولو فرض عاملا بالبدعة المكروهة ان ثبت فيها كراهة التنزيه لانه اما مستنبط لها فاستنباطه على الترتيب المذكور غير جائز واما نائب عن صاحبها مناضل عنه فيها بما قدر عليه وذلك يجري مجرى المستنبط الاول لها فهو آثم على كل تقدير
لكن يبقى هنا نظر في المبتدع وصاحب الهوى بحيث يتنزل دليل الشرع على مدلول اللفظ في العرف الذي وقع التخاطب به إذ يقع الغلط أو التساهل فيسمى من ليس بمبتدع مبتدعا وبالعكس ان تصور فلا بد من فضل اعتناء بهذا المطلب حتى يتضح بحول الله وبالله التوفيق ولنفرده في فصل فنقول