الصفحة 129 من 715

""""صفحة رقم 144""""

وقال تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات( فهذا دليل على مجئ البيان الشافي وان التفرق انما حصل من جهة المتفرقين لا من جهة الدليل فهو إذا من تلقاء انفسهم وهو اتباع الهوى بعينه

والأدله على هذا كثيرة تشير أو تصرح بأن كل مبتدع انما يتبع هواه واذا اتبع هواه كان مذموما وآثما

والأدلة عليه ايضا كثيرة كقوله )ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( وقوله ) ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ( وقوله ) ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ( وما اشبه ذلك فإذا كل مبتدع مذموم آثم

والثالث ان عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح فهو عمدتهم الاولى وقاعدتهم التي يبنون عليها الشرع فهو المقدم في نحلهم بحيث لا يتهمون العقل وقد يتهمون الأدلة إذ لم توافقهم في الظاهر حتى يردوا كثيرا من الادلة الشرعية

وقد علمت ايها الناظر انه ليس كل ما يقضي به العقل يكون حقا ولذلك تراهم يرتضون اليوم مذهبا ويرجعون عنه غدا ثم يصيرون بعد غد إلى رأي ثالث

ولو كان كل ما يقضي به حقا لكفى في اصلاح معاش الخلق ومعادهم

ولم يكن لبعثة الرسل عليهم السلام فائدة ولكان على هذا الاصل تعد الرسالة عبثا لا معنى له وهو كله باطل فما أدى اليه مثله

فأنت ترى انهم قدموا اهواءهم على الشرع ولذلك سموا في بعض الاحاديث وفي اشارة القرآن اهل الأهواء وذلك لغلبة الهوى على عقولهم واشتهاره فيهم لأن التسميه بالمشتق انما يطلق اطلاق اللقب اذا غلب ما اشتقت منه على المسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت