""""صفحة رقم 143""""
)إلى آخر الآية وقوله عليه السلام فليذادن رجال عن حوضي الحديث إلى سائر ما نص فيه عليهم
وان كانت نصا في البدعه فراجعة المعنى إلى المبتدع من غير اشكال واذا رجع الجميع إلى ذمهم رجع الجميع إلى تأثيمهم
والثاني ان الشرع قد دل على ان الهوى هو المتبع الأول في البدع وهو المقصود السابق في حقهم ودليل الشرع كالتبع في حقهم
ولذلك تجدهم يتأولون كل دليل خالف هواهم ويتبعون كل شبهة وافقت اغراضهم
ألا ترى إلى قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله( فأثبت لهم الزيغ أولا وهو الميل عن الصواب ثم اتباع المتشابه وهو خلاف المحكم الواضح المعنى الذي هو أم الكتاب ومعظمه
ومتشابهه على هذا قليل فتركوا اتباع المعظم إلى اتباع الاقل المتشابه الذي لا يعطي مفهوما واضحا ابتغاء تأويله وطلبا لمعناه الذي لا يعلمه الا الله أو يعلمه الله والراسخون في العلم وليس الا برده إلى المحكم ولم يفعل المبتدعة ذلك
فانظروا كيف اتبعوا اهواءهم اولا في مطالبة الشرع بشهادة الله
وقال الله تعالى )إن الذين فرقوا دينهم( الآية فنسب اليهم التفريق ولو كان التفريق من مقتضى الدليل لم ينسبه اليهم ولا أتى به في معرض الذم وليس ذلك الا باتباع الهوى
وقال تعالى )ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( فجعل طريق الحق واضحا مستقيما ونهى عن البنيات والواضح من الطرق والبنيات كل ذلك معلوم بالعوائد الجارية فإذا وقع التشبيه بها بطريق الحق مع البنيات في الشرع فواضح ايضا فمن ترك الواضح واتبع غيره فهو متبع لهواه لا للشرع