""""صفحة رقم 142""""
والمتكررة في اوقات شتى وبحسب الاحوال المختلفة ان كل بدعة ضلالة وان كل محدثة بدعه
وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على ان البدع مذمومة
ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها
فدل ذلك دلالة واضحة على انها على عمومها واطلاقها
والثالث اجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك وتقبيحها والهروب عنها وعمن اتسم بشيء منها ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية فهو بحسب الاستقراء اجماع ثابت فدل على ان كل بدعة ليست بحق بل هي من الباطل
والرابع ان متعقل البدعة يقتضي ذلك بنفسه لانه من باب مضادة الشارع واطراح الشرع وكل ما كان بهذه المثابة فمحال ان ينقسم إلى حسن وقبيح وان يكون منه ما يمدح ومنه ما يذم اذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع
وقد تقدم بسط هذا في اول الباب الثاني
وايضا فلو فرض انه جاء في النقل استحسان بعض البدع أو استثناء بعضها عن الذم لم يتصور لان البدعة طريقة تضاهي المشروعة من غير ان تكون كذلك
وكون الشارع يستحسنها دليل على مشروعيتها اذ لو قال الشارع المحدثة الفلانيه حسنة لصارت مشروعة كما اشاروا اليه في الاستحسان حسبما يأتي ان شاء الله
ولما ثبت ذمها ثبت ذم صاحبها لانها ليست بمذمومه من حيث تصورها فقط بل من حيث اتصف بها المتصف فهو إذا المذموم على الحقيقه والذم خاصة التأثيم فالمبتدع مذموم آثم وذلك على الاطلاق والعموم
ويدل على ذلك اربعة اوجه احدها ان الادلة المذكورة ان جاءت فيهم نصا فظاهر كقوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( وقوله ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات (