الصفحة 109 من 715

""""صفحة رقم 124""""

ويدل على ذلك ايضا حديث الفرق اذ قال فيه وانه سيخرج في أمتي اقوام تجاري بهم تلك الاهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل الا دخله وهذا النفي يقتضي العموم باطلاق ولكنه قد يحمل على العموم العادي اذ لا يبعد ان يتوب عما رأى ويرجع إلى الحق كما نقل عن عبد الله بن الحسن العنبري وما نقلوه في مناظرة ابن عباس الحرورية الخارجين على علي رضي الله عنه وفي مناظرة عمر بن عبد العزيز لبعضهم ولكن الغالب في الواقع الاصرار

ومن هنالك قلنا يبعد ان يتوب بعضهم لان الحديث يقتضي العموم بظاهره وسيأتي بيان ذلك بأبسط من هذا ان شاء الله

وسبب بعده عن التوبة ان الدخول تحت تكاليف الشريعة صعب على النفس لانه امر مخالف للهوى وصاد عن سبيل الشهوات فيثقل عليها جدا لان الحق ثقيل والنفس انما تنشط بما يوافق هواها لا بما يخالفه وكل بدعة فللهوى فيها مدخل لانها راجعه إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع فعلى حكم التبع لا بحكم الاصل مع ضميمة أخرى وهي ان المبتدع لا بد له من تعلق بشبهه دليل ينسبها إلى الشارع ويدعى ان ما ذكره هو مقصود الشارع فصار هواه مقصودا بدليل شرعي في زعمه فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعى الهوى مستمسك بحسن ما يتمسك به وهو الدليل الشرعي في الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت