.... لها سبب ترعى به الماءَ والشجرَ
واختُلف أيضا في هذا التضمين، والأكثرون على أنه ينقاس.
وضابطه عندهم: أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنى عام.
قال الشيخ أبو حيان: والذي أختاره التفصيل، فإن كان العامل الأول تصح نسبته إلى الاسم الذي يليه حقيقة, كان الثاني محمولا على الإضمار؛ لأن الإضمار أكثر من التضمين، نحو:"جدع الله أنفه وعينه"أي:"ويفقأ عينه"1, فنسبة الجدع إلى الأنف حقيقة.
وإن كان لا يصح كان العامل مضمنا معنى ما يصح نسبته إليه؛ لأنه لا يمكن الإضمار، نحو قول العرب:"علفت الدابة ماء وتبنا"أي: أطعمتها أو غذيتها.
وقوله: دفعا لوهم اتُّقي.
يعني: أن إضمار العامل في"نحوه"2 يدفع توهم أنه معطوف أو مفعول معه.
فإن قلت: ولِمَ كان حمله على العطف أو المعية وَهْمًا؟
قلت: أما العطف؛ فلأن العامل لا يصلح للعمل فيه، وأما المعية؛ فلأنها غير مرادة هنا، وذلك واضح.
وقوله:
وحذف متبوع بدا هنا استبِحْ
="سبب"مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، والجملة صفة لصرمة,"ترعى"فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه،"به"متعلق بترعى,"الماء"مفعول به منصوب بالفتحة,"والشجر"عطف عليه.
الشاهد فيه:"ترعى به الماء والشجر"حيث إنه عطف"الشجر"على وترعى به الماء.
وإن قوله:"ترعى به الماء والشجر"يدل على صحة العطف في قول القائل: علفتها تبنا وماء باردا، وأطعمته تمرا ولبنا خالصا.
1 ب، جـ.
2 أ، ب, وفي جـ"في نحو ذاك".