فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1655

.... لها سبب ترعى به الماءَ والشجرَ

واختُلف أيضا في هذا التضمين، والأكثرون على أنه ينقاس.

وضابطه عندهم: أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنى عام.

قال الشيخ أبو حيان: والذي أختاره التفصيل، فإن كان العامل الأول تصح نسبته إلى الاسم الذي يليه حقيقة, كان الثاني محمولا على الإضمار؛ لأن الإضمار أكثر من التضمين، نحو:"جدع الله أنفه وعينه"أي:"ويفقأ عينه"1, فنسبة الجدع إلى الأنف حقيقة.

وإن كان لا يصح كان العامل مضمنا معنى ما يصح نسبته إليه؛ لأنه لا يمكن الإضمار، نحو قول العرب:"علفت الدابة ماء وتبنا"أي: أطعمتها أو غذيتها.

وقوله: دفعا لوهم اتُّقي.

يعني: أن إضمار العامل في"نحوه"2 يدفع توهم أنه معطوف أو مفعول معه.

فإن قلت: ولِمَ كان حمله على العطف أو المعية وَهْمًا؟

قلت: أما العطف؛ فلأن العامل لا يصلح للعمل فيه، وأما المعية؛ فلأنها غير مرادة هنا، وذلك واضح.

وقوله:

وحذف متبوع بدا هنا استبِحْ

="سبب"مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة، والجملة صفة لصرمة,"ترعى"فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه،"به"متعلق بترعى,"الماء"مفعول به منصوب بالفتحة,"والشجر"عطف عليه.

الشاهد فيه:"ترعى به الماء والشجر"حيث إنه عطف"الشجر"على وترعى به الماء.

وإن قوله:"ترعى به الماء والشجر"يدل على صحة العطف في قول القائل: علفتها تبنا وماء باردا، وأطعمته تمرا ولبنا خالصا.

1 ب، جـ.

2 أ، ب, وفي جـ"في نحو ذاك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت