أما"حتى"فذهب الكوفيون إلى أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها بإضمار1.
وأما"أم"فذكر النحاس فيها خلافا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة.
فإذا قال:"أقائم زيد أم عمرو؟"فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على مذهبه استفهاما2.
وقال الغزني في البديع: أما"أم"فعديل همزة الاستفهام، وليست بحرف عطف، وأما"لكن"فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف.
ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب الفارسي، قيل: وأكثر النحويين.
الثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصحّحه ابن عصفور، قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: إنها عاطفة، ولما مثّلا للعطف بها مثّلاه مع الواو.
الثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن كيسان، وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما بعدها عطف مفرد على مفرد.
تنبيهان:
الأول: وافق المصنف هنا الأكثرين، ووافق في التسهيل يونس3, قال فيه: وليس منها"لكن"وفاقا ليونس.
1 أي: بإضمار عامل, ففي نحو:"جاء القوم حتى أبوك"ورأيتهم حتى أباك، ومررت بهم حتى أبيك، يضمرون: جاء ورأيت والباء، ويجعلون حتى ابتدائية هـ 68/ 3 صبان.
2 أي: فيكون ما بعدها في مثل هذا التركيب مبتدأ محذوف الخبر، وفي النصب والجر يقدر المناسب هـ 68/ 3 صبان.
3 التسهيل ص174.