فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 1655

فقد يكونان مُنَكَّرين ... كما يكونان مُعَرَّفين

ذهب الكوفيون والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور إلى جواز تنكيرهما، وإليه ذهب المصنف.

وقال الشارح: أجازه أكثرهم, قال: وليس قول من منع بشيء؛ لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد كما تقبل المعرفة التوضيح به، كقولك:"لبستُ ثوبًا جُبَّةً".

ونظيره من كتاب الله تعالى: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} 1.

وقال ابن عصفور: ذهب أكثر النحويين إلى امتناعه، وزعم الشلوبين أن مذهب البصريين التزام وتعريف التابع والمتبوع في عطف البيان.

قال المصنف: ولم أجد هذا النقل من غير جهته، ونقل عن بعضهم تخصيصه بالعلم, اسما أو كنية أو لقبا.

تنبيهان:

الأول: فهم من كلامه أن تخالفهما في التعريف والتنكير ممتنع، وأجازه الزمخشري فجعل قوله تعالى: {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} عطف بيان على {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} 2 قيل: وهو مخالف لإجماع الفريقين، فلا يلتفت إليه.

الثاني: اشترط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصيص عطف البيان على متبوعه، قال في شرح الكافية: وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت.

قال: وقد جعل سيبويه"ذا الجُمَّة"من"يا هذا ذا الجمة"3 عطف بيان, مع أن تخصيص هذا زائد على تخصيصه.

1 من الآية 35 من سورة النور, وزيتونة عطف بيان لشجرة.

2 من الآية 97 من سورة آل عمران.

3 الجمة -بضم الجيم- الشعر الواصل إلى المنكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت