وقوله: ومثل نعم حَبَّذا.
يعني: أن حبذا بمنزلة نعم وفاعلها في إفادة المدح.
فإن قلت: مقتضى عبارته أن"حبذا"بمجموعه مثل"نعم"وليس كذلك، بل حب بمنزلة نعم، وإذا بمنزلة فاعل نعم.
قلت: كأنه قصد التنبيه على أن حب الذي هو بمنزلة نعم"هو"1 المقرون بذا.
فلذلك لم يقل:"ومثل نعم حب".
فإن قلت: ليس حبذا مثل نعم كما ذكر؛ لأن حبذا يشعر مع دلالتها على المدح العام، بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس بخلاف نعم.
قال في شرح التسهيل: والصحيح أن"حب"فعل يقصد به المحبة والمدح.
وجعله فاعله"ذا"؛ ليدل بذلك على الحضور في القلب.
قلت: إنما جعلها مثلها في إفادة المدح العام، فلا ينافي ذلك إشعارها بما ذكر.
وقوله:"الفاعل ذا"هو"ظاهر"2 مذهب سيبويه، وهو المختار. قال ابن خروف بعد أن مثّل بحبذا زيد: حب فعل وذا فاعلها، وزيد مبتدأ وخبره حبذا, هذا قول سيبويه. وأخطأ عليه من زعم غير ذلك.
وفي قوله:"الفاعل ذا"تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا, ولهم مذهبان:
أحدهما: أن التركيب أزال فاعلية"ذا", فصار"ذا"3 مع حب اسما واحدا مرفوعا بالابتداء وخبره ما بعده.
وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور، ونسبه إلى سيبويه.
وأجاز بعضهم كون"حبذا"4 خبرا مقدما.
1 أ، ب, وفي جـ"هي".
2 جـ.
3 أ.
4 أ، جـ, وفي ب"ذا".