فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1655

وقوله: ومثل نعم حَبَّذا.

يعني: أن حبذا بمنزلة نعم وفاعلها في إفادة المدح.

فإن قلت: مقتضى عبارته أن"حبذا"بمجموعه مثل"نعم"وليس كذلك، بل حب بمنزلة نعم، وإذا بمنزلة فاعل نعم.

قلت: كأنه قصد التنبيه على أن حب الذي هو بمنزلة نعم"هو"1 المقرون بذا.

فلذلك لم يقل:"ومثل نعم حب".

فإن قلت: ليس حبذا مثل نعم كما ذكر؛ لأن حبذا يشعر مع دلالتها على المدح العام، بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس بخلاف نعم.

قال في شرح التسهيل: والصحيح أن"حب"فعل يقصد به المحبة والمدح.

وجعله فاعله"ذا"؛ ليدل بذلك على الحضور في القلب.

قلت: إنما جعلها مثلها في إفادة المدح العام، فلا ينافي ذلك إشعارها بما ذكر.

وقوله:"الفاعل ذا"هو"ظاهر"2 مذهب سيبويه، وهو المختار. قال ابن خروف بعد أن مثّل بحبذا زيد: حب فعل وذا فاعلها، وزيد مبتدأ وخبره حبذا, هذا قول سيبويه. وأخطأ عليه من زعم غير ذلك.

وفي قوله:"الفاعل ذا"تعريض بالرد على القائلين بتركيب حب مع ذا, ولهم مذهبان:

أحدهما: أن التركيب أزال فاعلية"ذا", فصار"ذا"3 مع حب اسما واحدا مرفوعا بالابتداء وخبره ما بعده.

وهو مذهب المبرد وابن السراج ووافقهما ابن عصفور، ونسبه إلى سيبويه.

وأجاز بعضهم كون"حبذا"4 خبرا مقدما.

1 أ، ب, وفي جـ"هي".

2 جـ.

3 أ.

4 أ، جـ, وفي ب"ذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت