والثالث: أن يكون وصفا للمؤنث كقوله:
مشين كما اهتزت رماح تسفَّهت ... أعاليها مر الرياح النواسم1
والرابع: ألا يكون بعضا ولا وصفا، ولكنه شبيه بالبعض في صلاحيته"للسقوط"2 كقولهم: اجتمعت أهل اليمامة3.
وذكر الفارسي خامسا, وهو أن يكون المضاف"كل"كقول عنترة:
جادت عليه كل عين ثَرَّة4 ...
1 قائله ذو الرمة غيلان بن عقبة, وهو من الطويل.
الشرح:"اهتزت"مالت واضطربت,"تسفهت"من قولهم: تسفهت الرياح الغصون, إذا أمالتها وحركتها,"النواسم"جمع ناسمة، وهي الرياح اللينة أول هبوبها.
المعنى: يقول: إن هؤلاء النسوة قد مشين في اهتزاز وتمايل, فهن يحاكين رماحا مرت بها ريح فأمالتها.
الإعراب:"مشين"فعل وفاعل,"كما"الكاف حرف تشبيه وجر"ما"مصدرية,"اهتزت"اهتز فعل ماض والتاء للتأنيث,"رماح"فاعل اهتزت, و"ما"المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف, أي: مشين مشيا كائنا كاهتزاز ... إلخ.
"تسفهت"تسفه فعل ماض والتاء للتأنيث,"أعاليها"أعالي مفعول به لتسفه وأعالي مضاف والضمير مضاف إليه,"مر"فاعل تسفهت و"مر"مضاف"الرياح"مضاف إليه,"النواسم"نعت للرياح، وجملة"تسفهت"نعت"لرماح".
الشاهد: في"تسفهت ... مر الرياح"حيث أنّث الشاعر الفعل بتاء التأنيث مع أن فاعله مذكر وهو"مر"والذي جلب له ذلك إنما هو المضاف إليه، وهو"الرياح".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص157، وابن عقيل 2/ 38, والأشموني 2/ 310، وداود، والمكودي ص86، وسيبويه 1/ 25، والخصائص 2/ 417.
2 أ، ب, وفي جـ"في السقوط".
3 قال سيبويه 1/ 26:"وسمعنا من يوثق به من العرب يقول: اجتمعت أهل اليمامة لأنه يقول في كلامه: اجتمعت اليمامة يعني: أهل اليمامة, فأنث الفعل في اللفظ إذ جعله في اللفظ لليمامة, فترك اللفظ على ما يكون عليه في سعة الكلام".
4 صدر بيت قائله عنترة بن شداد العبسي, وهو من الكامل.
وتمامه:
فتركن كل حديقة كالدرهم
الشرح:"ثرة"-بفتح الثاء وتشديد الراء- كل عين كثيرة الماء,"كل حديقة"ويروى: كل قرارة,"فتركن كل حديقة"معناه: أن الماء لما اجتمع استدار أعلاه, فصار كدور الدرهم. =