فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1655

وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى جواز تعريف التمييز1, وما أوهم ذلك مؤول عند البصريين.

ثم ذكر حكمه فقال:

.... يُنصَب تمييزا بما قد فسره

وفهم من قوله:"بما قد فسره"أن عامل التمييز هو المميز, وهو ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه، وأقول: التمييز نوعان:

الأول: تمييز مفرد، وهو: ما رفع إبهام اسم قبله مجمل الحقيقة, نحو:"رطل"سمنا"2 و"عشرين درهما"".

ولا خلاف أن العامل في هذا النوع"هو"3 مميزه كما ذكر.

والثاني: تمييز الجملة، وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة أو"شبهها"4.

وعامل هذا النوع عند سيبويه5 والمازني والمبرد ومن وافقهم هو الفعل، وما جرى مجراه من مصدر ووصف واسم فعل، نحو:"طاب زيدٌ نفسًا"و"عجبتُ من طيب زيد نفسًا"و"زيد طيبٌ نفسًا"و"سرعان ذا إهالةً"6. وذهب قوم إلى أن

1 متمسكين بقول رشيد اليشكري:

رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو

وهو مؤول عند البصريين على زيادة"أل"كما زِيدت في: باعد أم العمرو عن أسيرها ا. هـ. تصريح الشيخ خالد 1/ 394, فالبصريون يشترطون تنكير التمييز, والكوفيون جوزوا التعريف.

2 أ، ب, وفي ب"زيتا".

3 أ.

4 أ، ب, وفي جـ"بدلها".

5 وقد ارتضيت مذهب سيبويه ومن وافقه؛ فقد ورد في أشعار العرب ما يثبت أن العامل هو الفعل.

قال الشاعر:

أنفسًا تطيب بنيل المنى ... وداعي المَنُون ينادي جهارا

أتهجر ليلى بالفِرَاق حبيبها ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب

وقوله:

ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت وشيبًا رأسي اشتعلا

فالعامل هنا الفعل: تطيب، تطيب، اشتعل.

قال الأشموني جـ1 ص266:".... مجيء عامل التمييز الذي هو فعل متصرف".

6"سرعان"بتثليث السين والبناء على الفتح: اسم فعل ماض، أي: سرع، وذا فاعل، وإهالة تمييز محول عن الفاعل, أي: إخافة وإفزاعا، ويجوز جعله بمعنى اسم الفاعل حالا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت