وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى جواز تعريف التمييز1, وما أوهم ذلك مؤول عند البصريين.
ثم ذكر حكمه فقال:
.... يُنصَب تمييزا بما قد فسره
وفهم من قوله:"بما قد فسره"أن عامل التمييز هو المميز, وهو ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه، وأقول: التمييز نوعان:
الأول: تمييز مفرد، وهو: ما رفع إبهام اسم قبله مجمل الحقيقة, نحو:"رطل"سمنا"2 و"عشرين درهما"".
ولا خلاف أن العامل في هذا النوع"هو"3 مميزه كما ذكر.
والثاني: تمييز الجملة، وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة أو"شبهها"4.
وعامل هذا النوع عند سيبويه5 والمازني والمبرد ومن وافقهم هو الفعل، وما جرى مجراه من مصدر ووصف واسم فعل، نحو:"طاب زيدٌ نفسًا"و"عجبتُ من طيب زيد نفسًا"و"زيد طيبٌ نفسًا"و"سرعان ذا إهالةً"6. وذهب قوم إلى أن
1 متمسكين بقول رشيد اليشكري:
رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
وهو مؤول عند البصريين على زيادة"أل"كما زِيدت في: باعد أم العمرو عن أسيرها ا. هـ. تصريح الشيخ خالد 1/ 394, فالبصريون يشترطون تنكير التمييز, والكوفيون جوزوا التعريف.
2 أ، ب, وفي ب"زيتا".
3 أ.
4 أ، ب, وفي جـ"بدلها".
5 وقد ارتضيت مذهب سيبويه ومن وافقه؛ فقد ورد في أشعار العرب ما يثبت أن العامل هو الفعل.
قال الشاعر:
أنفسًا تطيب بنيل المنى ... وداعي المَنُون ينادي جهارا
أتهجر ليلى بالفِرَاق حبيبها ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب
وقوله:
ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت وشيبًا رأسي اشتعلا
فالعامل هنا الفعل: تطيب، تطيب، اشتعل.
قال الأشموني جـ1 ص266:".... مجيء عامل التمييز الذي هو فعل متصرف".
6"سرعان"بتثليث السين والبناء على الفتح: اسم فعل ماض، أي: سرع، وذا فاعل، وإهالة تمييز محول عن الفاعل, أي: إخافة وإفزاعا، ويجوز جعله بمعنى اسم الفاعل حالا. =