قال في شرح التسهيل:"فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك:"هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا"1, وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه عند أكثر النحويين"2.
وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا3، ولضعف دليل المنع إلا أن تقديمه ضعيف مع جوازه.
وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو:"مررتُ ضاحكةً بها"4, أو كانت الحال فعلا نحو:"مررتُ تضحكُ بهند"جاز، وإلا امتنع5.
واستدل المصنف بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} 6, وبأبيات ظاهرة فيما ادعاه7.
فإن قلت: أطلق"المصنف"8 في قوله:"بحرف".
وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف.
قلت: العذر له, إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه9.
فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله:"أبوا"؟
1"ملتوتا"حال من السويق،"شارب"اسم فاعل عامل في الحال النصب. هذا, ويشترط أن يكون المضاف مما يعمل عمل الفعل، كالمصدر، واسم الفاعل, ونحوهما.
2 ب، جـ.
3 من ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} وأبيات منها رقم 7.
4 أ"مررت ضاحكة بك". ب"مررت ضاحكا بك". ج"مررت بهند ضاحك بك".
5 راجع الأشموني 1/ 240.
6 من الآية 28 من سورة سبأ.
7 منها:
لئن كان برد الماء هيمانَ صاديًا ... إليَّ حبيبا إنها لحبيب
فـ"هيمان"و"صاديا"حالان من الضمير المجرور بإلى، وهو الباء.
ومنها:
فإن تَكُ أذواد أُصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فَرْغًا بقتل حِبَال
"فرغا"حال من"قتل".
8 جـ.
9 مثال الزائد:"ما جاء راكبًا من رجل".