وهذا وإن صح"إطلاق البعض"1 على الكل إلا واحدا، فليس لقلته في الاستعمال"فالأجود"2 أن يجعل الفاعل مصدر ما عمل في المستثنى منه، فيقدر في"قاموا عدا زيدا": جاوز قيامهم زيدا. ا. هـ.
قيل: ولا يطرد, إذ ينتقض في نحو:"القومُ إخوتُك عدا زيدا"؛ لأنه لم يتقدم فعل, ولا"ما"3 يجري مجراه.
وينبغي ألا يجوز تقدير: جاوز بعضهم على مذهب الكسائي وهشام؛ لأن البعض عندهما لا يقع إلا على ما دون النصف.
والصحيح جواز وقوعه على النصف، وعلى"أزيد"4 منه كقوله:
داينتُ أروَى والديون تُقْضَى ... فمطلت بعضا وأدَّت بعضا5
وذهب المبرد إلى أن فاعلهما ضمير"عائد"6 على"من"المفهوم من معنى الكلام, أي: عدا من قام زيدا7.
1 أ، ب، وفي جـ"إطلاقه".
2 أ، ج, وفي ب"فالأحسن".
3 ب، جـ.
4 أ، جـ, وفي ب"أكثر".
5 البيت لرؤبة بن العجاج, من أرجوزة يمدح فيها تميما وسعدا ونفسه.
وهو من الرجز المسدس.
الشرح:"داينت"من المداينة؛ يقال: داينت فلانا, إذا عاملته فأعطيته دينا وأخذت بدين,"أروى"اسم امرأة وهو بفتح الهمزة وسكون الراء,"فمطلت"من المطل وهو التسويف،"وأدت"ويروى:"وأوفت".
الإعراب:"داينت"جملة من فعل وفاعل أروى"مفعوله", والديون الواو حالية والديوان مبتدأ,"تقضى"جملة في محل رفع خبر المبتدأ والجملة الاسمية هذه وقعت حالا,"فمطلت"فعل وفاعل,"بعضا"مفعوله,"وأدت"فعل وفاعل,"بعضا"مفعوله.
الشاهد فيه: بعضا, على أن لفظة"بعض"يجوز وقوعها على النصف وعلى أزيد منه, وهذا حجة على الكسائي وهشام حيث قالا: إن البعض لا يقع إلا على ما دون النصف.
مواضعه: هو من شواهد سيبويه جـ2 ص300, والخصائص 2/ 96، 97.
6 أ، جـ, وفي ب"يعود".
7 وارتضيت مذهب سيبويه؛ لأنه أعدل المذاهب.