ثم قال:
.... وفي سواهُ لدليل متسع
لا خلاف في جواز حذف عامل المصدر المختص, معدودا كان أو غير معدود, إذا دل عليه دليل، نحو:"بلى ضربتين, أو ضربا شديدا"في جواب:"ما ضربت"؟
وقد يجب الحذف, وذلك إذا كان المصدر بدلا من اللفظ بفعله، وقد نبه على ذلك بقوله:
والحذف حتم مع آتٍ بَدَلا ... من فِعْله كنَدْلا اللَّذْ كانْدُلا
أي: وحذف العامل واجب مع المصدر"آت"بدلا من فعله, كقول الشاعر:
على حين ألهى الناس جُلُّ أمورهم ... فندلًا زريق المال ندل الثعالب1
فندلًا نائب عن أندل.
1 البيت للأحوص, وهو محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري, وفي الحماسة لأعشى همدان، وقال الجوهري: لجرير، والأظهر كما في الحماسة, وهو من الطويل.
الشرح:"ألهى الناس": شغلهم وأورثهم الغفلة,"جل أمورهم"-بضم الجيم- معظمها وأكثرها,"ندلا"مصدر: ندل المال، إذا خطفه بسرعة,"زريق"اسم رجل أو قبيلة.
المعنى: أن هؤلاء اللصوص يخرجون للسرقة والاختطاف وقت اشتغال الناس بمهامهم, يوصي بعضهم بعضا بسرعة الخطف والاحتيال كخطف الثعالب، وقد ضرب المثل بالثعلب في هذا فقيل:"أخطف من ثعلب".
الإعراب:"على"حرف جر,"حين"ظرف زمان مبني على الفتح في محل جر أو مجرور بالكسرة الظاهرة,"ألهى"فعل ماض,"الناس"مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة,"جل"فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة,"أمورهم"مضاف إليه,"فندلا"منصوب بفعل محذوف,"زريق"منادى بحرف نداء محذوف,"المال"مفعول لقوله: ندلا السابق, منصوب بالفتحة الظاهرة,"ندل"مفعول مطلق مبين للنوع منصوب بالفتحة الظاهرة,"الثعالب"مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
الشاهد: في"فندلا", حيث ناب مناب فعله وهو مصدر، وعامله محذوف وجوبا والتقدير: اندل ندلًا.
وقبله:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص110، وابن هشام 2/ 38، وابن عقيل 1/ 319، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 212, والمكودي ص64, والسيوطي ص59، وسيبويه في كتابه جـ1 ص59.