ففهم أن النصب هو الأصل، فإن عطفت قبل الخبر تعين النصب خلافا للكسائي في إجازته الرفع قبل الخبر مطلقا، والفراء في إجازة ذلك بشرط خفاء إعراب الاسم1.
ثم قال:
وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن
أي: ألحقت"لكن وأنَّ المفتوحة"بإن المكسورة، في جواز رفع المعطوف على اسمها بعد الخبر نحو:"لكنَّ زيدا قائم وعمر"، و"علمت أنَّ زيدا قائم وعمرو".
أما إلحاق"لكنَّ"بها فمتفق عليه، وأما إلحاق"أنَّ"المفتوحة، فمنعه بعض وأجازه بعض. قال في التسهيل: وأن في ذلك كإن على الأصح. ا. هـ2. فأطلق كما أطلق هنا، وقيد ذلك في شرحه بأن يتقدمها على كقوله:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق3
1 بأن يكون مبنيا أو مقصورا أو مضافا للياء، ومثل ذلك لو خفي إعراب المعطوف نحو:"إن محمدا ويحيى مسافران"وعلته الاحتراز من تنافر اللفظ.
2 التسهيل ص66.
3 قائله: بشر بن أبي خازم -بخاء وزاي معجمتين- وقصة ذلك أن قوما من آل بدر جاءوا الفزاريين فجزوا نواصيهم، وقالوا مننا عليكم ولم نقتلكم، فغضب بنو فزارة لذلك فقال بشر ذلك. وهو من الوافر.
الشرح:"بغاة"جمع باغ، وهو الظالم لأنه بغي الظلم، أي: طلبه,"شقاق"-بكسر الشين- وهو العداوة وهو مصدر شاقه، إذا خالفه وعاداه أشد العداوة، وكأن كل واحد من المتشاقين قد صار في شق وناحية غير الشق والناحية التي صار فيها الآخر.
المعنى: إذا جززتم نواصيهم فاجمعوها لنا، واحملوا الأسرى معهم، وإلا فإنا متعادون أبدا.
الإعراب:"وإلا"إن الشرطية الجازمة لفعلين ولا النافية وفعل الشرط محذوف والتقدير: إلا تفعلوا مثلا,"فاعلموا"الفاء واقعة في جواب الشرط، اعلموا فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعله والجملة في محل جزم جواب الشرط,"أنَّا"أن حرف توكيد ونصب ونا: اسمه,"وأنتم"الواو للعطف أنتم مبتدأ وخبره محذوف والتقدير: وأنتم مثلنا,"بغاة"خبر أن,"ما"مصدرية ظرفية,"بقينا"فعل وفاعل,"في شقاق"جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ثان لأن.
الشاهد: في"أنَّا وأنتم بغاة"حيث ورد فيه ما ظاهره أنه عطف بالرفع قوله"وأنتم"على محل اسم"أن"الذي هو"نا"قبل أن يأتي بخبر"أن"الذي هو بغاة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص71، ابن هشام 1/ 258، والسيوطي ص38.