وتتبع النحويون مواضع حصول الفائدة، فقالوا:"لا يبتدأ بها"1 إلا بمسوغ، والمسوغات كثيرة، وهي راجعة إلى شيئين: التخصيص والتعميم.
وقد أشار بالمثال إلى ستة منها:
الأول: تقديم الخبر وهو ظرف مختص نحو"عند زيد نمرة"2 أو"مجرور"3 نحو"في الدار رجل"أو جملة مشتملة على فائدة نحو"قصدك غلامه رجل"ذكره في شرح التسهيل"ولم نره لغيره"4.
والثاني: تقدم استفهام نحو"هل فتى فيكم"؟
والثالث:"تقدم نفي"5 نحو"ما خل لنا".
والرابع: الوصف نحو"رجل من الكرام عندنا".
والخامس: العمل نحو"رغبة في الخبر خير".
والسادس: الإضافة"نحو عمل بر يزين. ويصح الاستغناء بالعمل عن الإضافة"6، لأن المضاف عامل"للجر على الأصح"7.
ولما لم يذكر جميع المسوغات قال: وليقس ما لم يقل والضابط حصول الفائدة8.
ثم قال: والأصل في الأخبار أن تؤخرا.
لأن الخبر وصف في المعنى فحقه أن يتأخر: وجوزوا التقديم إذ لا ضررا مثاله"قولهم"9"تميمي أنا"و"مشنوء من يشنؤك"10.
1 أ، ج وفي ب"الابتداء بها لا يجوز".
2"نمرة -بفتح النون وكسر الميم- كساء مخطط تلبسه الأعراب وجمعه نمار."
3 أ، وفي ب"جار ومجرور".
4 ب، ج.
5 أ، وفي ب، ج"النفي".
6 ب، ج.
7 أ، ج.
8 راجع الأشموني 1/ 96، 97، 98.
9 أ، ب.
10 مشنوء: أي: مبغض، وهو خبر مقدم، ومن مبتدأ مؤخر، والكوفيون يقولون ما بعده نائب فاعل له لجوازه بلا اعتماد عندهم.