وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو1
وعبارة الناظم لا تشمله.
قلت: التحقيق أن الجملتين إذا عطفت إحداهما على الأخرى بالفاء التي للسببية تنزلتا منزلة الشرط والجزاء"واكتفي بضمير واحد في إحداهما كما يكتفى بضمير واحد في جملتي الشرط والجزاء"2.
"فإذا"3 قلت:"زيد جاء عمرو فأكرمه"فالارتباط يقع بالضمير الذي في الثانية.
نص على ذلك ابن أبي الربيع. قال: لأنهما تنزلتا منزلة"زيد"إذا"4 جاء عمرو أكرمه"فالإخبار إذا إنما هو بمجموعهما، والرابط إنما هو الضمير"والله أعلم"5.
ثم قال:
وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها
أي: إذا كانت الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى اكتفى"بها"6 ولم يحتج إلى رابط.
1 قائله: ذو الرمة غيلان بن عقبة من قصيدة له من الطويل.
وتمامه:
..... وتارات يجم فيغرق
الشرح:"إنسان عيني": إنسان العين. هو المثال، وهو النقطة السوداء التي تبدو لامعة في وسط السواد،"يحسر"بالحاء والسين المهملتين أي يكشف، وهو من باب ضرب يضرب"فيبدو": يظهر,"يجم"-بالجيم- من الجموم وهو الكثرة والجمع العظيم، قال تعالى: {حُبًّا جَمًّا} أي: عظيما.
الشاهد: في:"وإنسان عيني يحسر الماء"
فيبدو"كون المبتدأ له خبران جملتان وليس"
للمبتدأ رابط إلا الضمير الذي في الجملة الأخيرة منهما وهو الضمير المستتر في قوله: فيبدو.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 92، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 98.
2 أ، ج.
3 ب، ج وفي أن"فإن".
4 ب، ج وفي أ"لما".
5 أ، ج.
6 أ، ج وفي ب"كذلك".