فإذا أريد بها البعيد جيء بالكاف فيقال هناك"وها هناك"1.
ولهذا قال:
وبه الكاف صلا في البعد
يعني: مجردا أو مع"ها"التنبيه، ويقال أيضا في البعد:"هنالك"باللام مع الكاف، كما يقال:"ذلك", ولا تدخل"هنا"على"هنالك"ولا يقال:"ههنالك"، كما لا يقال"هذا لك".
وقد نبه على"هنالك"بقوله:
.أو بهنا لك انطقن
تنبيه:
ظاهر كلامه هنا اختصاص"هنا": بالمكان، وقد صرح به في الكافية فقال: وبالمكان اخصص هنا2. ا. هـ.
وقال في شرح التسهيل: وقد يراد"بهناك وهنالك"الزمان، وقد مثل"هناك"في شرحه بقول الشاعر:
وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت ... فهناك تعترفون أين المفزع3
1 ب، ج.
2 ب، ج وفي أ"وبالمكان اخصص هنا بالمكان".
3 قائله هو الأفوه الأودي, والأفوه لقب، واسمه صلاة بن عمرو بن مالك، وكان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان، فلذلك قيل: الأفوه, وهو من الكامل.
الشرح:"تشابهت"اشتبه بعضها ببعض,"تعاظمت"بمعنى عظمت,"المفزع"بالزاي المعجمة والعين المهملة أي الملجأ، وأصل الفزع الخوف، وقال ابن فارس: الفزع الذعر، وهذا مفزع القوم إذا فزعوا إليه فيما يدهمهم، والفزع الإغاثة.
الإعراب:"إذا"للشرط,"الأمور"فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده وهو تشابهت,"وتعاظمت"عطف على تشابهت,"فهناك"جواب إذا وهناك إشارة إلى الزمان."تعترفون"فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة في محل رفع خبر المبتدأ محذوف أي: أنتم تعترفون أو هم يعترفون بحسب الفاعل في يعترفون,"أين"خبر مقدم"المفزع"مبتدأ مؤخر.
الشاهد: في"فهناك"فإنه ههنا إشارة إلى الزمان، وأصل وضعه الإشارة إلى المكان.
مواضعه: ذكره الشاطبي في شرحه للألفية، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 78.