ومذهب سيبويه1 والخليل: أن"قد وقط"بمعنى حسب والباء مجرورة بالإضافة عند من ألحق النون ومن لم يلحق.
الرابع: تلزم نون الوقاية أيضا مع ياء المتكلم إن نصب باسم فعل نحو:"عليكني"حكاه سيبويه وحكى أيضا"عليكي بالياء2."
وسمع الفراء من بعض بني سليم3"مكانكني"4 يريد انتظرني"في"5 مكانك، ولم يذكر الناظم هذا في النظم وذكره في التسهيل.
الخامس: قد تلحق نون الوقاية مع"بجل"والحذف معها أكثر.
كقول طرفة:
.... ألا بجلي من الشراب ألا بجل6
1 قال سيبويه ج1 ص287"وقد يقولون في الشعر قطي وقدي. فأما الكلام فلا بد فيه من النون وقد اضطر الشاعر فقال: قدي شبهه بحسبي لأن المعنى واحد قال الشاعر:"
قدني من نصر الخبيبين قدي
".ا. هـ."
2 قال سيبويه ج1 ص383"وحدثني يونس أنه سمع من العرب من يقول عليكني من غير تلقين، ومنهم من لم يستعمل ولا نا ...". ا. هـ.
3 بني سليم: قبيلة من قيس عيلان رأسها سليم من منصور بن عكرمة، وسليم أيضا قبيلة من جذام من اليمن.
4 أ، ب وفي ج"مكاني".
5 أ، ج.
6 قائله طرفة بن العبد، شاعر مشهور جاهلي، وقتل وهو ابن عشرين سنة، ولذلك قيل له ابن العشرين.
وصدره:
ألا إنني أسقيت أسود حالكا
وهو من قصيدة لامية من الطويل.
الشرح:"أسود حالكا"أراد به كأس المنية، وقيل أراد شرابا فاسدا، والحالك: الشديد السواد"بجلي"أي. حسبي: وبجل على وجهين حرف بمعنى نعم. واسم وهو على وجهين: اسم فعل بمعنى يكفي واسم مرادف لحسب وهو ههنا بمعنى نعم، لأنها حرف, وألا: للتوبيخ والإنكار، وألا بجل توكيد في المعنى الأول.
الإعراب:"ألا"ههنا للتوبيخ والإنكار"بجلي"مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة"من الشراب"جار ومجرور متعلق بمحذوف خبره لأن معناه حسبي من الشراب"ألا بجل"تأكيد في المعنى للأول، ومعنى بجل هنا نعم لأنه حرف.
الشاهد: في"ألا بجلي"حيث قال ذلك بترك النون فيه لأن ترك النون فيه أكثر وبالنون بجلني قليل.
مواضعه: ذكره ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 103.