الصفحة 12 من 22

نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] . فهنا جمع الله بين أمرين: الأول عبادة المسلم لربه، والثاني عونه له إذا عبده وطلب عونه.

أما الثانية فهي قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] فعون الله وكفايته لعبده تكون على قدر تحقيقه لعبوديته .. واهتمامه بأوامره ودينه .. ولهذا فإن أطيب الناس عيشًا وأحقهم بعون الله وتوفيقه من جعل همه في الله ..

أيها المتعب جهدًا نفسه

يطلب الدنيا حريصًا جاهدًا

لا لك الدنيا ولا أنت لها

فاجعل الهمين همًا واحدًا

وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر ذلك ويقول: «من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله سائر الهموم .. ومن تشعبت به الهموم من الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» .

قال محمد بن سوقة: أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما العذاب: أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحًا، ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنًا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله.

علام تحزن .. ودنياك كلها سجن قد حبست فيه .. تنظر متى يفرج عنك لترجع إلي بيتك الفسيح النعيم في الجنان.

اسمع إلي وصية عبد الله بن عمرو وهو يصف الدنيا يقول: إن الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن .. وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت